الشيخ محمد علي الأراكي

321

كتاب الطهارة

فكيف يصح الاستشهاد في الطائفة الثالثة بقصّتها لغير المعتادة وإن كانت غير معتادة لم يصح الردع عن التمسك بها في الطائفة الثانية ؟ قلت : ليس لهما إطلاق حتى يلزم ذلك فإنّ قوله - عليه السّلام - : « أكثر النفاس ثمانية عشر » ليس إلَّا كقولنا : أكثر الحيض عشرة ، يكفي في صحته وجود فرد ما ولا يلزمه استيعاب الأفراد كما أنّه الحال في قوله - عليه السّلام - « لا تقعد النفساء أكثر من ثمانية عشر يوما » . وأمّا الإشكال على التمسك بقصة أسماء فجوابه : أنّا نختار كونها معتادة والتمسك بقصتها لغير المعتادة إنّما هو لتخيّل الناس وزعمهم إطلاق حكمها حتى للمعتادة والإمام - عليه السّلام - ، لما أراد وقع هذا الحكم في غير المعتادة في أذهان الناس تمسك له بشيء كان مسلَّما عندهم وإن كان فاسدا لديه - عليه السّلام . وفيه : أنّ روايتي العلل والعيون مخدوشتان بضعف السند مع عدم الانجبار لعدم معلومية الاستناد وعدم كفاية مجرد مطابقة الفتوى في الانجبار كما هو واضح . وأمّا سائر الروايات المشتملة على قصة أسماء فقد عرفت التنافي بين أنفسها بواسطة الاستشهاد بها في بعضها والردع عنه في آخر . وأمّا ما ذكره - قدّس سرّه - في رفع التنافي ، فالإنصاف أنّه ليس بجمع عرفي وغير موجب لخروج الكلامين في نظر العرف عن حدّ التكاذب والتعارض ، ومن المعلوم أنّ المرجح مع ما دلّ على الردع لمخالفته مع العامة وموافقته مع عمومات الكتاب والسنة المثبتة للعبادات ، وغاية الأمر خرج منها المرأة حال خروج دم النفاس للعشرة فما دون وبقي الباقي .